السمعاني

117

تفسير السمعاني

* ( مبلسون ( 75 ) وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ( 76 ) ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون ( 77 ) لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون ( 78 ) أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون ( 79 ) أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ) * * وقوله : * ( وهو فيه مبلسون ) أي : آيسون من الخروج ، والملبس في اللغة هو الساكت الذي سكت تحيرا ويأسا . قوله تعالى : * ( وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ) معناه : إنا جازيناهم بعملهم ، ولم نزد عليهم شيئا . قوله تعالى : * ( ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك ) أي : ليمتنا ربك . قال عبد الله ابن عمرو بن العاص : ينادون [ مالكا ] أربعين سنة . وقال ابن عباس : ينادونه ألف سنة ثم يجيبهم فيقول : إنكم ماكثون ، ثم ينادون الله تعالى ، ويقولون * ( ربنا غلبت علينا شقوتنا ) فلا يجيبهم عمر الدنيا ، ثم يقول : * ( اخسأوا فيها ولا تكلمون ) . فلا يسمع منهم بعد ذلك إلا شبه صوت الحمر من الزفير والشهيق . قوله تعالى : * ( لقد جئناكم بالحق ) أي : بالقرآن . وقوله : * ( ولكن أكثرهم للحق كارهون ) أي : كرهتم مجيء الحق ودعوتكم إليه . قوله تعالى : * ( أم أبرموا أمرا ) الإبرام هو إحكام الأمر ، ومعناه : أنهم عزموا وأجمعوا على التكذيب ، ونحن أجمعنا على التعذيب ، فهذا معنى قوله : * ( فإنا مبرمون ) ويقال : أم أبرموا أي : كادوا كيدا ، ومكروا مكرا ، وقوله : * ( فإنا مبرمون ) ) أي : نقابل كيدهم ومكرهم بالإبطال ، ونجازيهم جزاء مكرهم ، وهو في معنى قوله تعالى : * ( ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ) . قوله تعالى : * ( أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ) روى أن الأخنس والأسود بن عبد يغوث كانا عند الكعبة ، فقال أحدهما لصاحبه : أترى الله يسمع ما